الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
419
تفسير روح البيان
مرا شايد انكشترى بي نكين * نشايد دل خلق اندوهگين خنك آنكه آسايش مرد وزن * كزيند بر آسايش خويشتن نكردند رغبت هنرپروران * بشادئ خويش از غم ديكران * واعلم أن الأعمال بالنيات * فان قلت ما معنى قوله عليه السلام ( نية المؤمن خير من عمله ) * قلت مورد الحديث ان عثمان رضى اللّه تعالى عنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه وعد بثواب عظيم على حفر بئر فنوى ان يحفرها فسبق اليه كافر فحفرها فقال عليه السلام ( نية المؤمن خير من عمله ) اى عمل الكافر * والجواب الثاني ان النية المجردة من المؤمن خير من عمله المجرد عن النية لأنه إذا فعل فعل الخير بغير نية يكون عمله مع النية خيرا من ذلك لكن قال بعضهم ليس في بعض الأعمال اجر بغير نية كالصلاة لا تجوز بغير نية ولا يحتاج بعض الأعمال إلى النية كقراءة القرآن والأذكار * ثم اعلم أن الانفاق على مراتب . انفاق العامة بالمال فاجرهم الجنة . وانفاق الخواص إصلاح الحال بتزكية النفس وتصفية القلب فاجرهم يوم القيامة النظر إلى وجه اللّه تعالى فينبغي للمؤمن ان يزكى نفسه ويصفى قلبه من حب المال بالإنفاق في سبيل اللّه الملك المتعال حتى ينال الشرف في الجنان ويحترز عن البخل حتى لا يكون عند اللّه تعالى من الخاسرين الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى يضعونها في مواضعها ثُمَّ للاظهار علو رتبه المعطوف لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا العائد محذوف اى ما أنفقوه مَنًّا وهو ان يعتد على من أحسن اليه بإحسانه ويريه انه أوجب بذلك عليه حقا اى لا يمنون عليهم بما تصدقوا بان يقول المتصدق المانّ اصطنعتك كذا خيرا وأحسنت إليك كثيرا وَلا أَذىً وهو ان يتطاول عليه بسبب انعامه عليه اى لا يؤذيه بان يقول المتصدق المؤذى انى قد أعطيتك فما شكرت أو إلى كم تأتيني وتؤذيني أو كم تسأل ألا تستحيي أو أنت ابدا تجيئنى بالابرام فرج اللّه عنى منك وباعد ما بيني وبينك لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ثوابهم في الآخرة وتخلية الخبر عن الفاء المفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها للايذان بان ترتب الاجر على ما ذكر من الانفاق وترك المن والأذى امر بين لا يحتاج إلى التصريح بالسببية وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مما يستقبلهم من العذاب وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلفوا من أمور الدنيا - روى - ان الحسن بن علي رضى اللّه عنهما اشتهى طعاما فباع قميص فاطمة بستة دراهم فسأله سائل فأعطاها ثم لقى رجلا يبيع ناقة فاشتراها بأجل وباعها من آخر فأراد ان يدفع الثمن إلى بائعها فلم يجده فحكى القضية إلى النبي عليه السلام فقال اما السائل فرضوان واما البائع فميكائيل واما المشترى فجبرائيل فنزل قوله تعالى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ الآية * قال بعض أهل التفسير نزلت هذه الآية والتي قبلها في عثمان وعبد الرحمن رضى اللّه عنهما . اما عثمان فجهز جيش العسرة في غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وألف دينار فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده يقول ( يا رب رضيت عنه فارض عنه ) واما عبد الرحمن بن عوف فتصدق بنصف ماله أربعة آلاف دينار فقال عندي ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف اقرضتها ربى فقال عليه السلام ( بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ) فهذه حال عثمان وعبد الرحمن رضى اللّه عنهما حيث تصدقا ولم يخطر